على غضنفرى
55
التكرار في القرآن
بعض الحقايق العلمية الّتي تمّ التوصل اليها مؤخّرا بعد التقدم العلمي والتكنولوجيا ككروية الأرض وقانون الزوجية وتكوين الجنين من النطفة وغيرها و لكن هذا شئ يصل الإنسان اليه لا محالة بالاستفادة من القوة البدنية والفكرية الّتي وهبها اللّه تعالى . فمن المنطق التربوى للقرآن الكريم هو ان يتناول كلّ ماله صلة ومدخلية لتكامل الإنسان ، فيلزم ان يأتي بالعبادات وكيفياتها و تمام جوانبها والاخلاق ووجوهها ومستثنياتها وآثارها ، فعند ما ننظر في القرآن لم نرَ فيه الّا الاصول الكليّة حتّى يمكن ان يقال انّه لم يتحدث عن جزئيات العبادات والاخلاقيات الّا قليلًا جدّا . فمثلًا امر باقامة الصلاة ولا نرى فيه كيفيّتها وكميّتها ، كم ركعة هي وفي اىّ وقت وباىّ شكل تقام ؟ ما هي الواجبات والأركان فيها ؟ و . . . وامر بالزكاة و ما نرى فيه على من تجب الزكاة وعلى ما تجب ، كيف تجب وكيف تعطى ؟ و لكن عند ما نتدبر في آياتها ونفسّر كلماتها بالاستعانة بآيات أخر وبالأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام لأنّهم ادرى بما في بيوتهم ، نتمكن ان نستخرج جزئيات المسائل منها . فقال الصادق عليه السلام بهذا الصدد « انّ اللّه تبارك و تعالى انزل في القرآن كلّ شئ حتّى واللّه ما ترك شيئاً نحتاج إليه ، حتّى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا انزل في القرآن ، الّا وقد انزل اللّه فيه » « 1 » و لكن كشف هذه الامور لا يمكن لكلّ احدٍ لأنّ للقرآن ظاهر كبحرٍ واسع عميق ، لا يمكن كشفه الّا لمن اودعت فيه هدايته ، و باطن اعمق من هذا ولا يتمكن من الخوض فيه
--> ( 1 ) - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 74 .